|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

 
     
 

 

على طريق الشعب

في مناسبة نيل الحكومة ثقة البرلمان
العبرة دوما في المنجز المتحقق
 

شدد الحزب الشيوعي العراقي، وهو ينطلق من خلاصة تجربة السنوات الماضية، والاوضاع السياسية المعقدة التي يمر بها البلد، والانكسارات الامنية وما اعقبها من تمدد " داعش " الارهابي في الاراضي العراقية، ومن الجرائم الوحشية التي ارتكبها ويرتكبها، على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة التمثيل وجامعة، بمنهج وطريقة تفكير مختلفين عما هو سائد حتى الآن، وعلى توسيع دائرة التشاور والحوار بغية انضاج المواقف وصياغة برنامج حكومي يلامس هموم الناس ومطامحهم، ورسم خارطة طريق لمعالجة الملفات العالقة، والسير ببلادنا الى بر الامان والاستقرار، ومواجهة الارهاب ودحره، ومعه كل اعمال العنف التي تهدد حياة المواطن وتحول دون تمتعه بحقوقه وحرياته المنصوص عليها في الدستور.

وكنا نأمل ان نرى حكومة تبنى على آلية جديدة، بعيدا عن المحاصصة الطائفية والاثنية، وباعتماد الكفاءة والنزاهة والوطنية والاخلاص للتجربة الديمقراطية الوليدة، وتطبيق مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب، وعدم تجربة المجرب، خصوصا اذا كان شريكا في المسؤولية عن وصول بلدنا الى ما وصل اليه.

لقد نالت حكومة الدكتور حيدر العبادي ثقة مجلس النواب ضمن الاستحقاق الدستوري والمدة الزمنية المقررة، وبعد جولات مفاوضات ماراثونية ومخاض صعب، وسقوف مطالب عالية وابتزازات سياسية، وفي ظل اجواء من عدم الثقة والاحتقان في العلاقات بين الاطراف السياسية، خصوصا المتنفذة منها، جراء واقع الجفاء وانقطاع الحوار والتفرد في القرار والاقصاء والتهميش، الذي ميّز الفترات الماضية، بجانب تفاقم الصراعات على المغانم والمناصب والنفوذ، بين الكتل المتنافسة وفي داخلها.

ولم يكن ما جرى، من جانب آخر، بعيدا عن ضغوط خارجية للتعجيل في تشكيل الحكومة، خصوصا وان الاطراف الرئيسية للحملة العالمية الموعودة ضد داعش، ظلت تنتظر تشكيل الحكومة كي تتعامل معها وتنسق للتصدي لخطر الارهاب، لا سيما الداعشي.

وبرغم كل المواقف المعلنة للكتل التي انغمرت في المفاوضات، جاءت التشكيلة - وهي مرة اخرى غير مكتملة - بما لا ينسجم مع تطلعات اوساط واسعة، سياسية وثقافية واجتماعية ودينية، نادت بالتغيير وفرضت على العديد من القوى السياسية جعله عنوانا لحملاتها الانتخابية. وجاءت الحكومة غير مرتقية بتركيبتها الى مستوى الحاجة الفعلية لحجم المخاطر المحدقة ببلدنا، ومعتمدة بحدود غير قليلة ذات الآلية التي ثبت عقمها في بناء دولة المؤسسات والقانون، وعازفة عن جعل مبدأ المواطنة، المبرأة من ادران المحاصصة، اساسا في التعامل مع المواطنين، بغض النظر عن قومياتهم واديانهم وطوائفهم وافكارهم ومناطقهم.

على ان رئيس الوزراء الجديد قدم لمجلس النواب وثيقة توافق سياسي، وبرنامجا حكوميا بعناوين تسعى الى ملامسة العديد من الملفات العالقة، وما كان ضمن مطالب الناس، وان الجيد والجديد فيها هو انها جاءت معززة بسقوف زمنية للتنفيذ. وهذا يتيح اختبار جدية الحكومة في تنفيذ برامجها، ويوفر امكانية متابعة الاداء الحكومي وتنفيذ الخطط، من قبل البرلمان والرأي العام ايضا.

لكن الحكومة بعد ان تشكلت على النحو الذي اعلنت به، ووفقا لتفاهمات الكتل المتنفذة وضغوطها المتبادلة لانتزاع المكاسب، وتخليها خلال ذلك عن العديد من الشعارات التي رفعتها في حملتها الانتخابية، لم تأت في المستوى المرتجى، ولم يتحقق فيها التغيير الذي طال انتظاره لاحداث الانعطافة الضرورية في العملية السياسية، واعادتها الى السكة السليمة المفضية الى عراق آمن ومستقر، مدني ديمقراطي اتحادي مزدهر وموحد.

واننا في الوقت الذي نهنيء فيه اعضاء الكابينة الوزارية الجديدة، متمنين لهم النجاح في اداء مهامهم وتحسين اداء الوزارات والنهوض بواجباتها، وفقا لاولويات البلد وحاجات الناس، فاننا نتطلع الى ان تتحول تلك الوزارات ومختلف مؤسسات الدولة الى ملك لكل العراقيين حقا وفعلا، وان يتم التصدي للفساد المستشري، وترسيخ تقاليد العمل الجماعي، ونبذ الاساليب البيروقراطية والفردية. وبجانب ذلك لا نرى مقبولا ابدا ان يبقى مجلس الوزراء من دون نظام داخلي ينظم عمله.

ومن اجل تحسين اداء مؤسسات الدولة لا بد من تجنب التقاطع بين السلطات الثلاث، واعتماد الحوار والتنسيق والتعاون بديلا عن القطيعة والتزمت. وهذا يوجب ضمان استقلال القضاء، وتمكين مجلس النواب من اداء دوره التشريعي والرقابي، وتأمين الاستقلال الفعلي للهيئات المستقلة ووقف التدخل الفظ في اختصاصاتها.

ونرى كذلك ان من الملح المباشرة باصلاح مؤسسات الدولة العسكرية والامنية، كي تضطلع بدورها كاملا في الدفاع عن الوطن والمواطن، ودحر الارهابيين وافشال خططهم ومشاريعهم الاجرامية، وصيانة ارواح الناس وممتلكاتهم، والتصدي لكل تجاوز على القانون، وضمان حصر السلاح بيد الدولة.

ان حجم التركة التي ورثتها الحكومة ضخم، مما يتطلب العمل الجاد والمسؤول والمتواصل، لتعويض المواطن عن سنوات ضاعت واموال اهدرت، وبما يضمن وقف التدهور على كافة الصعد، والانطلاق في طريق البناء والاعمار، وتحقيق الاصلاح الاقتصادي والاستثمار الافضل للموارد المالية، ورفع مستوى المعيشة، والمعالحة الفورية للانقاطاعات المستمرة في الكهرباء، وتوفير الماء الصالح للشرب، مع ضمان انسيابية الخدمات العامة في مجالات الصحة والنقل والتربية والتعليم وغيرها. كذلك آن الاوان ان يرى مجلس الخدمة العامة النور، وينهض بدوره في تطبيق معايير الكفاءة والنزاهة في اسناد الوظيفة العامة، ومراجعة واقعها بصورة تتجنب طريق التحاصص المعتمد حتى الان.

وفي هذا الظرف الحرج الذي يمر به بلدنا، ومن اجل تسخير كل الطاقات الوطنية لدحر الارهاب وتخليص بلدنا من شروره، والمضي قدما على طريق تحقيق التغيير المنشود، فان خيارنا سيكون الوقوف في صف ابناء شعبنا، في همومهم وتطلعاتهم وآمالهم، ومع القضايا الكبرى للوطن. وعلى طريق نكران الذات هذا والترفع فوق المصالح الانانية والضيقة ، سنقف داعمين كل خطوة للحكومة الجديدة، تستجيب لمطالب الناس وتلبي حاجاتهم، وسنفعّل شتى وسائل مراقبة اداء الحكومة، وكل ادوات الضغط عليها، السلمية والدستورية، كي تنفذ ما الزمت نفسها به، داعين الى استكمال تشكيلها وملء الشواغر في الوزارات الامنية خصوصا، الى جانب مراجعة تركيبتها بما يجعلها تتجاوب حقا مع متطلبات الواقع الراهن لبلدنا، ومع تطلع ابناء شعبنا الى التغيير.

وفي الوقت ذاته سنرفض كل ما يمس مصالح الناس وحرياتهم وحقوقهم الدستورية، وكل ما يضر بالوطن والمواطن، وسنعمل باستمرار على تصويب مواقفنا في ضوء المنجز المتحقق فعلا، لما فيه مصلحة الناس وخيرهم.

وتبقى العبرة - لا في الشعارات والبرامج المعلنة، بل في تطبيقها بسقوفها الزمنية المحددة، وبما يخدم مصالح الشعب والوطن العليا.

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter