|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

 
     
 

 

أهالي الأنبار محاصرون بـ"كمارك داعش" وقيود الحكومة ويريدون "ساحات تبادل" للغذاء والدواء

المدى - بغداد/ وائل نعمة
26/ 11 / 2014

في اغلب الأوقات يطلب جنود عراقيون في نقاط تفتيش، غرب الانبار، من سائقي الشاحنات القادمة عبر منفذ "طريبيل" الحدودي، الورقة التي تحمل ختم "كمرك" الدولة الإسلامية للسماح لهم بالمرور الى بغداد، ودونها يصبح الامر غاية في الصعوبة.

ويقول سائقو بعض تلك الشاحنات في اتصال هاتفي مع "المدى" ان السلطات العراقية في غرب العراق تتعامل احيانا مع "داعش"، الذي يسيطر على اغلب بلدات الانبار منذ مطلع العام الحالي، بانه واقع امر "مزعج"، وتعترف بوجود جار "سيئ" تفصله حدود من الرصاص الكثيف وقذائف الهاون.
 
وتطلب بعض نقاط التفتيش "الحكومية" من سائقي شاحنات تنقل مواد مختلفة من الاردن الى العراق، ورقة يتم الختم فوقها من قبل "الدولة الاسلامية" تؤكد بان حاملها كان قد مر على "الكمارك الإسلامية" ودفع الرسوم. وتعتبر الجهات العراقية تلك "الورقة" بمثابة دليل على ان السائق مر بالمسلك "المعتاد" من المملكة الأردنية الى العراق، وبخلاف تلك الاجراءات - بحسب السائقين - يعتبر الشخص الذي لايحمل "الختم" قد جاء من طريق "مجهول" لا يمكن تمريره بسهولة.

ويواجه سكان المناطق التي تعيش اجواء "الحرب" في الانبار ظروفا انسانية "مأساوية" وسط الحصار واغلاق الطرق البرية واستمرار عمليات القصف، التي غالبا ما تكون "غير دقيقة"، ويدلي مسؤولون وسكان محليون بشهادات مثيرة لـ"المدى" حول ما يجري في داخل ومحيط تلك المناطق.

ويقول احد الشباب من سكان الرمادي وهو مدون على مواقع التواصل الاجتماعي، لـ"المدى" ان "انقطاع الطرق التي تربط مدن الانبار بالمحافظات الاخرى، جعلها اشبه بالبلدات الخارجة عن الحضارة، فتتكدس النفايات في بعض الأحياء التي تشهد عمليات عسكرية، وسط المنازل المدمرة من اثار الحرب والصواريخ، فيما تغط الأحياء في الليل بالظلام، بعد ان تخمد اصوات المولدات الكهربائية وينفد وقودها، حينها يبدأ الصمت، الذي لا يدوم طويلا حتى يسمع الاهالي أصوات سقوط الهاون او رشقات الرصاص".

الشاب الذي فضل عدم ذكر اسمه، يحاول بكل الطرق نشر صور لجثث اطفال ونساء لإيضاح ما يجري داخل البلدات التي يحاصرها "داعش" عن طريق "فيسبوك"، على الرغم من سوء خدمات شبكة الانترنيت، حيث تعتذر الشركات العاملة هناك عن توسيع الخدمة لانها تخشى ارسال المهندسين والفنيين لخطورة الوضع الامني، ويقول ان "السكان في مناطق الحرب يموتون داخل المستشفيات، بسبب نقص الادوية واكياس الدم والمستلزمات الطبية الاخرى، كما تمنع السلطات خروج الاهالي من تلك المناطق، بينما اصحاب الاصابات الشديدة لا يمكن علاجهم في الداخل".

بالمقابل يفضل بعض الاطباء مغادرة الانبار الى دول الجوار، بعد ان يئسوا من وضع نهاية لمسلسل العنف المستمر في المحافظة، واخرون ضاقوا ذرعاً بالمسافة الطويلة التي يتوجب قطعها من جنوب بغداد او كربلاء للوصول الى مستشفيات الرمادي، التي تمر عبر مناطق محفوفة بالاخطار، وتستغرق ساعات طويلة، فحاولوا نقل خدماتهم الى محافظات اخرى.

ويضيف الشاب الانباري "للرمادي طريقان يربطان بالجنوب: الاول يمر عبر منطقة النخيب ومن ثم الى كربلاء، والثاني بالانتقال بالزورق الخشبي (البلم) من ناحية الحبانية الى المدينة السياحية في الناحية نفسها، ومن ثم الى بلدات قريبة من المسيب واليوسفية". فيما يؤكد ان الطرق الواصلة الى الشمال مقطوعة بشكل تام، بسبب سيطرة "داعش" على تلك المنافذ.

في غضون ذلك يقول عضو مجلس الانبار اركان خلف لـ"المدى" ان المحافظة تواجه مشكلة كبيرة بوجود مليون نازح داخلها، ولا تستطيع وزارة التجارة والهجرة ان توصل الاغذية والمستلزمات الاخرى الى النازحين والسكان بشكل كامل، مشيرا الى ان "المعوقات الامنية تمنع دخول الكثير من الاغذية والادوية حيث تتعطل في الطرق ونقاط التفتيش".

ويضيف المسؤول المحلي ان "التيار الكهربائي مقطوع بشكل تام، وترتفع اسعار الوقود والمواد الغذائية بشكل كبير".
الى ذلك يقول سعدون الشعلان وهو مرشح سابق لمجلس النواب عن الانبار لـ"المدى" ان "المدارس والجامعات متوقفة في الانبار، وكيس الطحين وصل الى 60 الف دينار، وقنينة الغاز الى مئة الف دينار، وكلاهما غير متوفر بسهولة"، لافتا الى ان بعض دوائر الدولة تعمل لساعات محدودة في بعض مناطق الرمادي، والخالدية، اما في البلدات الاخرى فلا توجد اي دائرة.

وتتوقف في الانبار سوق العقارات وبيع السيارات، حيث لا توجد دوائر تعمل على نقل الملكية، كما يخشى البعض شراء سيارة خوفا من ان تكون "مسروقة" حيث لاتوجد دوائر مرور او دوائر رسمية يمكن التأكد من خلالها من عائدية العجلات.

وفي الفلوجة، التي يسيطر عليها "داعش" منذ 10 اشهر، يقول عضو المجلس المحلي المؤقت "محمد البجاري" لـ"المدى" ان "القوات الامنية لاتسمح بمرور (قشة) الى الفلوجة"، وتأخذ الدواء الشخصي من المرضى في نقاط التفتيش، وتضيق الخناق في عمليات الدخول والخروج.

ويضيف البجاري ان "المستشفى الوحيد في الفلوجة مازال يقصف باستمرار، واخر مرة قصف، اول من امس، بستة صواريخ". فيما تختفي من المدنية "المحاصرة" التي يقدر عدد المتواجدين في مركزها قرابة "10، الاف نسمة" المشتقات النفطية وتنفذ الاغذية من المتاجر، بينما لايزال موظفون في وزارة الكهرباء يعملون على ربط الاسلاك المقطوعة والتي تضررت من العمليات العسكرية، املا في عودة التيار المقطوع منذ ستة اشهر.

بالمقابل يقول البجاري انه "تجول" مؤخرا، على المدارس، التي تستأنف فيها الدراسة بشكل طبيعي، وفق المناهج الحكومية السابقة، ويستخدم الطلاب كتبا "مستعملة" موجودة في مخازن المدارس، مؤكدا ان "المناهج لم يتم تغييرها من اي جهة".

ويطالب البجاري لانقاذ المدنية من "الجوع" وشحة المواد الطبية والادوية، بانشاء "ساحة تبادل" في منطقة معينة قريبة من الفلوجة، يتم خلالها شراء المواد الضرورية ونقلها الى المدنية.

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter