|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

 
     
 


 

البصريون يرفعون علم إقليمهم.. وشباب يجمعون 100 ألف توقيع دعماً لاستفتاء

المدى - بغداد/ وائل نعمة
7 / 12 / 2014

رفع ناشطون الأسبوع الماضي علم "إقليم البصرة" - المقترح - ذا الألوان الثلاثة "الأبيض - الأزرق - الأخضر" تتوسطه قطرة نفط ترتكز على سعفتين، افتراضيا على مبان حكومية حساسة، مثل المطار ومصافي النفط، باستخدام تقنيات الحواسيب، فيما انطلقت حملة شعبية كبيرة يقوم بها شباب لجمع تواقيع المؤيدين لإقامة الإقليم، والتي يقدر سياسي بصري بانها ستتمكن من جمع اكثر من نصف سكان المحافظة الذين يزيدون على ثلاثة ملايين نسمة.

وفي حين يتفق الشارع في البصرة على ضرورة وضع نهاية لحالة "التراجع" في الخدمات والتهميش السياسي والاقتصادي ويغريهم نجاح تجربة كردستان والاتفاق الأخير المبرم مع حكومة المركز - بحسب مسؤولين ورجال اعمال- ينقسم الأهالي في اختيار الآليات لتحقيق ذلك الهدف بين من يدعو الى قطع إمدادات النفط للضغط سياسيا، ومن يبحث في الاليات الدستورية وجمع تواقيع 2% من نسبة الناخبين في المحافظات وتقديمها الى مفوضية الانتخابات للشروع بعملية الاستفتاء لتشكيل الاقليم، وفقا لما يقوله القاضي والسياسي البصري وائل عبداللطيف الذي شارك في كتابة عدد من التشريعات ابرزها الدستور المؤقت والدائمي للعراق وقانون آليات تشكيل الإقليم عام 2008.

ويضيف عبد اللطيف في تصريح لـ"المدى" بانه قدم عام 2008، 38 الف توقيع إلى المفوضية وتم تقليصها إلى 34 الف توقيع "بذريعة تكرر الأسماء"، ولم يحصل الطلب على نسبة الـ2% المطلوبة للانتقال الى الاستفتاء الشعبي، الذي سيطلب في المرحلة الأولى، التي تسمى بمرحلة الداعمين للاقليم، والتي تحتاج الى موافقة 10% من نسبة الناخبين، ثم المرحلة الثانية والاخيرة -الاستفتاء - والذي يحتاج لنجاح انشاء الاقليم الـ50 زائدا واحد من اصوات الناخبين.

فيما اشار عبد اللطيف وهو عضو مجلس الحكم السابق الى ان الطرق الاخرى المنصوص عليها في قانون الاجراءات التنفيذية لتكوين الاقاليم، والذي يتم عن طريق تقديم طلبات من ثلث اعضاء مجلس المحافظة ووجه بـ"التجاهل" والرفض من حكومة نوري المالكي لثلاث مرات. لافتا الى ان 15 مجموعة من الشباب يقومون بالتواصل مع السكان لجمع تواقيع مئة الف شخص موافق على تشكيل الاقليم حتى يكسر حاجز التشكيك. فيما يتوقع عبداللطيف ان تقدم التواقيع التي ستتخطى نسبة الخمسين بالمئة –بحسب تقديراته- في الاسبوع المقبل، للتحرك الى المفوضية وطلب تنظيم الاستفتاء.

الى ذلك يقول النائب عن البصرة عامر الفايز، بانه ابلغ بغداد بأنهم لن يتمكنوا من إيقاف "ارتفاع حرارة المطالب الشعبية في المحافظة المنادية بالإقليم"، ويؤكد بأن "الإقليم آت لا محالة".

ويعزو الفايز وهو عضو كتلة المواطن، ازدياد المطالبة بالإقليم الى "التهميش" من حيث عدد الوزراء، حيث أعطيت لأشخاص من البصرة، وزارتا البلديات والاتصالات، وهما مشمولتان بالترشيق وفق تعديلات قانون 21 لمجالس المحافظات، ويتحدث ايضا عن اختيار مسؤولين امنيين من خارج المحافظة، ومنح اولوية التعيين في منشآت النفط الى ابناء المحافظات الاخرى، بالاضافة الى تراجع الخدمات، وعدم حصول البصرة على مدى عامين، على مبلغ الخمسة دولار مقابل كل برميل نفط منتج، والشكوك حول حصولهم على المبلغ القديم "واحد دولار"، وتحويل كل مبالغ المنافذ الحدودية الى الحكومة الاتحادية.

بالمقابل يحذر النائب عن البصرة من إقحام "المرجعية الدينية" في الامر ومحاولة تصويرها بانها غير موافقة على الإقليم، على الرغم من انه يقول ان "البعض استشار المرجعية، وردت بان الإقليم شأن دستوري يخص البصرة لوحدها".

في غضون ذلك يقول رجل الاعمال والناشط البصري رمضان البدران لـ"المدى" بان "التناقض بين ما تدره البصرة من النفط والموارد وما تحصل عليه لقاء ذلك، والاتفاقية الاخيرة التي ابرمها اقليم كردستان مع الحكومة الاتحادية، دفعت الشارع في البصرة الى المطالبة بانشاء الاقليم".

لكن البدران يرى ان "صوت العقل" يجب ان يتغلب على المطالبات المتحمسة التي يذهب بعضها الى مسالك "غير قانونية" من حديث عن حمل السلاح او التهديد بقطع النفط، ويقول ان "البصرة أغراها اتفاق اربيل-بغداد الاخير، والذي حرم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي باقي المحافظات من تحقيق اتفاق مشابه له وفق المواد الدستورية 112 و111 -التي تشير الى الادارة المشتركة للنفط بين المركز والمحافظة- عبر جولات التراخيص الاستكشافية الرابعة والخامسة".

ويضيف البدران ان المالكي "استغل ولاء المحافظين له خاصة في البصرة التي كان يقودها خلف عبد الصمد وحزب الدعوة، في تمكين شركات صينية من وضع يدها على كل الاراضي في البصرة والتنقيب داخلها عن النفط، وهو ما سدّ الطريق على المحافظات في ان تقوم بنفسها بالتنقيب" مشيرا الى ان الانبار "هي الوحيدة التي استفادت من عنادها السياسي وعدم ثقتها بالمالكي ولم تسمح للحكومة السابقة بالتنقيب داخل اراضيها والتي لا يمكن تحقيقها الا باستشارة المحافظة بحسب القانون والتي تجاهلها المالكي في التعامل مع باقي المحافظات واستثمر انشغال المواطن بخلافه المفتعل مع كردستان".

وتابع البدران ان "البصرة لم تعد تجد طريقاً آخر للاستفادة من النفط بعد ان اغلقه المالكي سوى بإقامة الاقليم"، لكنه يحذر من افراغ محتوى الاقليم فيما لو استمر بفكرة "الإدارة المحلية" ولم يتحول الى "حكم محلي" تكون فيه السلطة بالإقليم "صاحبة العصمة".

كما حذر رجل الاعمال من محاولة تحويل البصرة الى "عاصمة اقتصادية" لان ذلك سيفضي بالنهاية الى تطبيق قانون العاصمة بغداد على البصرة، والذي لا يسمح بان تتحول العاصمة الى اقليم.

فيما يبدو عضو مجلس المحافظة احمد السليطي الذي قاد في اكثر من مناسبة حملة للتهديد بقطع الإمدادات النفطية عن بغداد فيما لو رفضت دفع المستحقات المالية، اكثر اصرارا هذه المرة على تشكيل الاقليم. ويقول لـ"المدى": رفض فكرة الإقليم ستدفع البصريين الى التفكير بان يأخذوا انتاج الثلاثة ملايين برميل يوميا كله، ومعدل مبالغ المنافذ الحدودية الذي يقدر بـ230 مليار دينار سنويا، ويتحولوا الى دولة مستقلة".

ويضيف السليطي ان "الحكومة منعتنا من تنفيذ خطة 2013 بـ3 تريليونات دينار، و9 تريليونات لسنة 2014 بسبب عدم وجود التخصيصات، ونواجه مشكلة اصطفاف المقاولين والمتعاقدين مع المحافظة المطالبين بأموالهم التي لا نملكها".
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter